الذهبي
22
سير أعلام النبلاء
وقال وهيب : سمعت أيوب يقول : إذا ذكر الصالحون ، كنت عنهم بمعزل . وقال حماد بن زيد : كان أيوب صديقا ليزيد بن الوليد ، فلما ولي الخلافة ، قال أيوب : اللهم أنسه ذكري . وكان يقول : ليتق الله رجل وإن زهد فلا يجعلن زهده عذابا على الناس . وقال حماد : غلبه البكاء مرة ، فقال : الشيخ إذا كبر ، مج ( 1 ) . قال معمر : كان في قميص أيوب بعض التذييل . فقيل له ، فقال : الشهرة اليوم في التشمير . قال صالح بن أبي الأخضر : قلت لأيوب : أوصني ، قال : أقل الكلام . قال حماد بن زيد : لو رأيتم أيوب ، ثم استقاكم شربة على نسكه ، لما سقيتموه ، له شعر وافر ، وشارب وافر ، وقميص جيد هروي ، يشم الأرض ، وقلنسوة متركة جيدة ، وطيلسان كردي جيد ، ورداء عدني . يعني : ليس عليه شئ من سيما النساك ، ولا التصنع . قال شعبة : قال أيوب : ذكرت ، ولا أحب أن أذكر . قال حماد بن زيد : كان لأيوب برد أحمر يلبسه إذا أحرم ، وكان يعده كفنا . وكنت أمشي معه ، فيأخذ في طرق إني لاعجب له كيف يهتدي لها فرارا من الناس أن يقال : هذا أيوب . وقال شعبة : ربما ذهبت مع أيوب لحاجة ، فلا يدعني أمشي معه ، ويخرج من ها هنا ، وها هنا لكي لا يفطن له . وفي " شمائل الزهاد " لابن عقيل البلخي : حدثنا محمد بن إبراهيم ، حدثنا
--> ( 1 ) مج : يقال : مج بريقه يمجه ، إذا لفظه . وشيخ ماج : يمج ريقه ، ولا يستطيع حبسه من كثره .